تركيا، من 2 الى 6 فبراير 2026
شاركت مؤسسة زها الصحراء ضمن مجموعة متنوعة من العاملين في مجال الشباب وممثلي المنظمات في زيارة دراسية عالية الأثر إلى مدينة غازي عنتاب، سلّطت الضوء على الدور الحيوي للاندماج الاجتماعي والحفاظ على التراث الثقافي. وقد جمعت الزيارة الدراسية لمشروع هذه الزيارة الدراسية 18 مشاركًا من 12 دولة، بهدف استكشاف نماذج مبتكرة وعملية لتمكين الجيل القادم من القادة الشباب. وقد تم تمويل هذا المشروع بشكل مشترك من قبل المفوضية الأوروبية في إطار برنامج الايراسمص بلص .
وشكّلت سلسلة من اللقاءات في مراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة التركية ركيزة أساسية لهذه الزيارة. إذ تؤدي هذه المراكز دورًا محوريًا في تعزيز التماسك الاجتماعي، من خلال توفير مساحات آمنة وشاملة للشباب المحليين والمهاجرين واللاجئين السوريين على حد سواء. وقد اطّلع المشاركون على كيفية تكيّف هذه المراكز بسرعة عقب زلازل عام 2023، حيث وسّعت نطاق خدماتها ليشمل الدعم النفسي-الاجتماعي، وبرامج محو الأمية الرقمية، وفرص التعلّم الإبداعي. كما استكشف الوفد مبادرات تهدف إلى مساعدة الشباب في المجتمعات المتضررة من الكوارث على استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتعزيز الروابط الاجتماعية، والمشاركة في برامج علمية وفنية وثقافية.
ولفهم الهوية التاريخية الغنية للمنطقة بشكل أعمق، زارت المجموعة متحف زيوغما للفسيفساء الشهير. ويُعد هذا المتحف ثاني أكبر متحف للفسيفساء في العالم، حيث يضم 2,448 مترًا مربعًا من الأعمال الفنية الرومانية والهيلنستية الاستثنائية، بما في ذلك لوحة «الفتاة الغجرية» الأيقونية. وقد استُلهم المشاركون من قدرة المتحف ومقتنياته القيّمة على الصمود دون أضرار تُذكر رغم زلزال عام 2023 المدمّر، ليبقى رمزًا قويًا للصمود والاستمرارية في المدينة.
وتواصلت التجربة التعليمية في مركز محلي لتدريب فن الفسيفساء، حيث شارك كل فرد في ورشة عمل تطبيقية أنجز خلالها قطعة فسيفساء خاصة به. وقد أتاحت هذه الجلسة التفاعلية للمشاركين التواصل المباشر مع تقليد ثقافي شكّل هوية المنطقة على مدى آلاف السنين، مما عمّق تقديرهم للتعليم القائم على التراث.
وامتدت الزيارة الدراسية إلى ما هو أبعد من الجلسات الرسمية من خلال جولة في المدينة ونشاط «البحث عن الكنز» التفاعلي. وقد شجّع هذا النشاط المشاركين على استكشاف المعالم التاريخية وبناء علاقات ذات مغزى مع الشباب المحليين وأفراد المجتمع. وكان من أبرز الفعاليات تحدي «الأكبر والأفضل» القائم على المقايضة، حيث تبادل المشاركون غرضًا بسيطًا مقابل شيء ذي قيمة أكبر، ما خلق لحظات من الضحك والتعاون والتفاعل المجتمعي الحقيقي.
وقالت إحدى المشاركات: «كان لقاء الشباب المحليين والاستماع مباشرة إلى آمالهم وتحدياتهم تجربة مؤثرة للغاية. لقد أتاح لنا ذلك تجاوز الأرقام والإحصاءات وفهم القصص الإنسانية الحقيقية وروح الصمود التي تميز مدينة غازي عنتاب».
واختُتمت الزيارة بتأكيد قوي على التعاون المستقبلي. فمن خلال تبادل بيانات التواصل المؤسسي ومشاركة أفضل الممارسات، حدّدت المنظمات المشاركة من النمسا وبولندا والأردن وفلسطين فرصًا واعدة لإطلاق مبادرات مشتركة ضمن إطار برنامج ايراسمص بلص .
ولم تقتصر الزيارة الدراسية على تعريف المشاركين بمقاربات مبتكرة في العمل الشبابي فحسب، بل أسهمت أيضًا في تعزيز شبكة دولية ملتزمة بتمكين الشباب ودعم صمودهم في عالم متزايد الترابط وسريع التغيّر.